لا رجعة فيه

قبل المقالة، أعلن عن التالي:
كنت قد قلت فيما سبق أني تبنيت الإلحاد. والآن، أعلن.. التخلي عنه. السبب هو أننا نحن البشر.. لم نبلغ من العلم ما يكفي.. لنُثبِت أو ننفي، وجود خالق للكون. لكني ما زلت وسأبقى ما حييت على يقين.. من أن الإله الإبراهيمي شخصية وهمية. كذلك، لم أجد حتى الآن.. ما يدعو للاعتقاد بوجود خالق للكون. وبهذا يكون التصنيف الأنسب لي هو “لاأدري”. مع العلم أن بعض الكتّاب العالميين صنّف اللاأدرية كصنف من الإلحاد. وأؤكد أني من الآن.. بريء من الإلحاد، ومن الأديان.

لا رجعة فيه

لماذا لا يستطيع الطب إعادة شخص مات بسكتة قلبية؟
هذا سؤال وُجّه إليّ في أحد النقاشات.

الجواب: ذلك لأن الطب لم يتمكن بعد من تصليح كل عطب أو تلف. السكتة القلبية تحدث بسبب خلل في نظام كهرباء القلب، مرتبط غالبًا بحالة لم تُشخّص.. مثلما يعجز مصلّح الأجهزة الكهربائية عن تصليح جهاز “ميّت”. يبلغ التلف في الكائن الحي (أو الجهاز) مرحلة غير قابلة للتصليح..
إذا أصاب عطب عضوًا رئيسيًا في جسمه. قد يعاد تأهيل وتشغيل الجهاز الكهربائي في بعض الحالات؛ أما الكائن الحي فلا يعاد إلى “الحياة” لأن العمليات الحيوية هي على مستوى الخلايا؛ وهي ضمن نظام معقد يربط بين أنواع الخلايا ويربط بين الأعضاء، استغرق تطوّره مليارات السنين.

لم يتقدّم الطب بعد بقدر يسمح بالتعامل مع هذا النظام والتحكم به في كل الحالات؛ لكنّه تمكن من التعامل مع توقف القلب والرئتين بالإنعاش والتنفس الاصطناعي، واستبدال أعضاء تالفة، والشفاء من أمراض مميتة. هذه مسببات أكيدة للموت؛ بل إن توقف القلب والرئتين هو موت مبدئي.
إذن، هذه المنجزات هي انتصارات على الموت؛ وهي تثبت أن الموت لا علاقة له بـ”اللـه وملائكته”،
وأنه ليس خروج روح أو نفس، وأن الحياة ليست دخول روح أو نفس؛ إنما هو نظام تفاعلي يعمل ثم يتلف.

الكائن الحي هو أنسجة من خلايا تعمل بآلية بيولوجية معينة، إذا فقدت أحد لوازمها تختل وتتلف.

أما الكائن المتحلل (الرفات) أو شبه المتحلل.. فذاكرته زالت، ولم ولن يقدر أحد على إعادته إلى “الحياة”، ولا حتى الخالق المزعوم.

تعريف الموت الدماغي أنه “توقف لا رجعة فيه”؛ واللارجعة تعتمد على التكنولوجيا المعاصرة التي تتطور باستمرار. في الماضي كان توقف القلب أو الرئتين لا رجعة فيه، ثم أصبحت الرجعة فيه ممكنة. أما موت الدماغ.. فيبقى هو الموت الذي لا رجعة فيه، لأنه مرتبط بالذاكرة وبالكثير من الوظائف المؤثرة في حياة المرء. يعني، حتى لو رجع المرء منه، فسوف يغدو على الأرجح متخلفًا عقليًا، أو في حالة غيبوبة.

تفسير اللارجعة في الموت المحقق: [منقول بتصرف]
الموت هو عملية تتضمن أحداثًا متسلسلة تحدث لأعضاء الجسم. تتأذى الخلايا بتضرر قدرتها على إنتاج جزيئات الطاقة (بانقطاع الأكسجين أو الغلوكوز) وحفظ سلامة غشائها. بتوقف القلب، يتوقف الدم عن الأعضاء الحيوية. بغياب الأكسجين، تبدأ الخلايا بتغيير عملية التمثيل الغذائي، وتتوقف عن إنشاء جزيئات الطاقة. الخلية بدون جزيئات الطاقة لتشغيل مضختها ونضح العناصر عبر غشائها.. تعجز عن الحفاظ على الاتزان الكيميائي. وتبدأ الأيونات في التشتت، مفسدة التوازن الكهروكيميائي الثمين، ويتوقف كثير من التفاعلات.
هذا الضرر لا رجعة فيه. نظريًا يمكنك استرجاع جانب واحد صغير من الأضرار الخلوية، لكنها بالمئات وتحدث بسرعة ودفعة واحدة. تستمر هذه العملية ويدخل الجسم في حالة تسمى الفشل متعدد الأجهزة. تحدث الحشرجة والغرغرة بسبب فشل الجهازين الدوري والتنفسي وحصول الوذمة الرئوية.
يعني، لا وجود لنفس تُنازع عند الموت وتبلغ الحلقوم وتخرج.

أول دراسة عن تاركي الدين .. الفئة المخفيّة من المضطهَدين

الدراسة العالمية الأولى بشأن تاركي الدين (الأفراد الذين يتركون الجماعات والطوائف الدينية الجبرية أو شديدة السيطرة) داخل العوائل المتدينة.. كشفت عن ثقافة واسعة النطاق من الإيذاء المخفي في البيوت، وما في ذلك من عنف عائلي، وعنف منزلي، ونبذ على أساس الشرف. نُشرت الدراسة العام الماضي، ومؤخرًا أصبحت متاحة للجميع.

بحثت الدراسة في تجارب 228 تارك للدين من 30 دولة. وهي تبيّن أن الذين تركوا دين آبائهم معرّضون للاعتداءات أكثر من أي مجموعة غير متدينة، وأن تاركي الدين الإسلامي معرّضون للإيذاء جسديًا ونفسيًا أكثر بكثير من تاركي الدين المسيحي، وأن الجناة هم غالبًا من أفراد العائلة المقربين؛ مما يعني أن من غير المرجح أن يُبلغ الضحايا الشرطة عن الإيذاء.

عادةً ما تُرتكب هذه الانتهاكات تحت شعار حماية أو الحفاظ على أو تكريم الشعور بالتقاليد أو الثقافة الدينية. صرّح أحد المشاركين تاركي الإسلام بالقول: “لأنني لم أعد أمارس الدين.. سيقتلونني إذا اكتشفوا هذا.” وقال أحد تاركي معتقد شهود يهوه: “إن عائلتي تنبذني. لم أتحدث معهم منذ أكثر من عامين. قالوا لي أنهم فضّلوا دينهم عليّ.”

6 % فقط ممن شملهم الاستطلاع وتعرضوا للاعتداء أبلغوا الشرطة بالحادثة، مع توجيه تهمة واحدة فقط ضد الجاني. يسلط البحث الضوء على أن ضغط الأسرة والمجتمع هو السبب الرئيسي لعدم الإبلاغ، حيث ذكر 44 % أن هذا سبب للتكتم على سوء المعاملة. وذكر 27 % آخرون أنهم يخشون عدم تصديق الشرطة لهم أو شعورهم بأنها غير قادرة على المساعدة. قال أحد المستجيبين: “كنت في السابعة من عمري وتعرضت للإيذاء من قبل القس. في ذلك المجتمع، كان كلامه إنجيلًا، وكنت مقتنعًا بأن ادعاءاته ستُصدَّق.” بينما ذكر آخر أن السبب كان “الخوف من رد فعل عنيف من الأسرة والمجتمع، مع علمي أن الشرطة في البلد لن تفعل شيئًا حيال الاعتداء.”

علّق مؤلف الدراسة، هاري باريخ، وهو نفسه تارك للدين، قائلاً: “هذه الدراسة هي الأولى من نوعها للنظر في تجارب تاركي الدين داخل العائلات المتدينة، وقد ساعدت في تسليط الضوء ليس فقط على مجموعة ضعيفة من الذين تعرضوا لمعاملة فظيعة من داخل عائلاتهم ومجتمعاتهم، إنما أيضًا شبكة معقدة من الممارسات والأعراف الاجتماعية التي سمحت لهذا الانتهاك بالبقاء مخفيًا واستمرار الجناة بالإيذاء.

الدراسة دعمتها منظمة إنسانيون المملكة المتحدة (Humanists UK) وبرنامجها لدعم تاركي الدين (Faith to Faithless). وعلّق مدير خدمات المجتمع في المنظمة، تيدي بروت: “سعدنا بدعم هذا البحث الحيوي الذي يُظهر بوضوح الحاجة إلى تغيير في كيفية دعم الشرطة والخدمات الاجتماعية والمنظمات لتاركي الدين. يجب دمج سوء معاملة تاركي الدين في تفكيرنا حول العنف القائم على الشرف. وهذا يشمل العمل عبر التشريعات وعبر المزيد من التدريب والدعم المقدم لقوات الشرطة والمدّعين العامّين، حتى يتمكنوا من فهم الفارق البسيط بين هذه الجريمة وغيرها، وتشجيع المزيد من الضحايا على الإبلاغ عن الانتهاكات التي يتعرضون لها.

– مترجم من مقال نُشر في 7-1-2021 في موقع إنسانيون المملكة المتحدة

______________

اسم الدراسة: Apostates as a Hidden Population of Abuse Victims

عنوان صفحتها: https://journals.sagepub.com/doi/full/10.1177/0886260519898428

خلاصتها:

مصطلح “مرتدّ” يستخدمه المتدينون لوصف الأفراد الذين نشأوا في عائلات مؤمنة وعُرفوا سابقًا كمؤمنين، لكنهم توقفوا عن الإيمان بوجود الإله أو الآلهة أو اتباع معتقداتهم الدينية، وأصبحوا الآن يُعرفون بأنهم غير مؤمنين.

نظرًا للمشاعر القوية التي يمكن أن تشعر بها العائلات حول رفض إيمانهم المشترك، والصعوبة التي قد تواجهها قوات الشرطة في تحديد وفهم تعقيدات العنف تجاه تارك الدين، سعت هذه الدراسة إلى فحص احتمال أن يمثّل تاركوا الدين مجموعة مخفية من ضحايا الإيذاء داخل الأسر الدينية.

قمنا بتسجيل 228 شخصًا (102 ذكور و 119 إناث) في استطلاع عبر الإنترنت. تم فحصهم باستخدام نسخة معدلة من مقياس تكتيكات الصراع لتقييم تجربتهم في الاعتداء والتفاوض.

تبيّن أن الأشخاص الذين تم تعريفهم على أنهم مرتدّون تعرضوا للاعتداء (أي العنف الضار) أكثر من باقي الأشخاص غير المتدينين. ضمن هذه العينة، كان تاركوا الدين الإسلامي معرّضون للإيذاء أكثر من تاركي الدين المسيحي.

كان أمرًا نادرًا إفصاح المرء عن التعرض للإيذاء بسبب تعريفه كمرتدّ داخل منزل ديني إلى سلطات إنفاذ القانون، مما يعني منع اكتشاف أو مقاضاة الأفعال التعسفية التي يرتكبها أفراد الأسرة والحد من الوعي العام بهذه القضية.

تمت مناقشة هذه النتائج في سياق الثقافة الأوسع للعنف القائم على الشرف، المنتشرة في شرق البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وهي مشتركة بين الأديان الإبراهيمية.

تسلط هذه الدراسة الضوء على أنه في مجتمع متعدد الثقافات، لا تزال هنالك مجموعات مخفية من المضطهَدين المعرضين للانتهاكات بسبب قيود دينية وثقافية وتقليدية يفرضها أفراد الأسرة المتعسفون.

أهل العقول في راحة .. والمجانين في نعيم

البراهين على بشرية القرآن وأنه ليس من عند “اللـه”: أخطاء كثيرة، تعديل وتبديل، إقرار امتلاك عبيد وإماء (اتجار بالبشر)، تمييز جنسي وطبقي (ظلم)، نكاح الطفلة (بيدوفيليا)، نكاح المتعة (دعارة)، الغزو، نهب الغنائم (سطو مسلح)، السبي (اغتصاب)، ذبح الأسرى، التعذيب وتقطيع الأيدي والأرجل. كل هذا مثبت في القرآن. التفاصيل في الصفحة الرئيسية للموقع.
_____________________________________________

قال المتنبي: ذو العقل يشقى في النعيم بعقله • وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم

ومن الأقوال الشائعة: “المجانين في نعيم” و”اللهم زدني بذلك جهلاً” و”ليتني ما دريت بالأمر”.

وفي أسطورة آدم وحواء.. لأنهما أكلا من شجرة المعرفة.. تسببا في شقائهما وشقاء البشر:
فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ لِلْحَيَّةِ: «مِنْ ثَمَرِ شَجَرِ الْجَنَّةِ نَأْكُلُ، وَأَمَّا ثَمَرُ الشَّجَرَةِ الَّتِي فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ فَقَالَ اللهُ: لاَ تَأْكُلاَ مِنْهُ وَلاَ تَمَسَّاهُ لِئَلاَّ تَمُوتَا» فَقَالَتِ الْحَيَّةُ لِلْمَرْأَةِ: «لَنْ تَمُوتَا! بَلِ اللهُ عَالِمٌ أَنَّهُ يَوْمَ تَأْكُلاَنِ مِنْهُ تَنْفَتِحُ أَعْيُنُكُمَا وَتَكُونَانِ كَاللهِ عَارِفَيْنِ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ». [..] وَقَالَ لآدَمَ: «لأَنَّكَ سَمِعْتَ لِقَوْلِ امْرَأَتِكَ وَأَكَلْتَ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي أَوْصَيْتُكَ قَائِلًا: لاَ تَأْكُلْ مِنْهَا، مَلْعُونَةٌ الأَرْضُ بِسَبَبِكَ. بِالتَّعَبِ تَأْكُلُ مِنْهَا كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكَ ..» [..] وَقَالَ الرَّبُّ الإِلهُ: «هُوَذَا الإِنْسَانُ قَدْ صَارَ كَوَاحِدٍ مِنَّا عَارِفًا الْخَيْرَ وَالشَّرَّ. ..» سفر التكوين 3|2-22

لكن من الأقوال الشائعة أيضًا: “أهل العقول في راحة”. ومن المشاهد عالميًا أن العلاقة طردية بين الجهل والشقاء (فقر، مرض، عنف واضطراب،) أو بين العلم النافع والنعيم (ثراء، صحة، استقرار؛) إلا أن لكل قاعدة شواذ (جاهل في نعيم أو عالِم في شقاء).

فأيهما أصح وأكثر واقعية؟ أي الفريقين أقرب إلى الراحة والنعيم؟ من يستخدم العقل والعلم، أم من يعطلهما؟

برأيي أن العقل والعلم أدوات.. إن أحسنّا استخدامها.. نصل إلى مستوىً كافٍ من النعيم والراحة البدنية والنفسية؛ وإن أسأنا استخدامها أو عطّلناها نشقى.
هذا ينطبق على الشخص والجماعة والمنظمة والدولة، ويتأثر بالظروف والعدالة.

معنى إلحاد .. والجدل الحاد

كيف اتخذ العرب اسم “إلحاد” ليعني نفي أو عدم الاعتقاد بوجود رب؟ وهل هو اسم مناسب ومنصف؟

في الإنغليزية.. معنى atheism هو نفي أو عدم الاعتقاد بوجود رب deity (خالق مدبر مالك – ربوبية) للكون، أو إله god (يريد منا العبودية ومستحق لها – ألوهية). الربوبية أشمل من الألوهية.
قاموس وبستر و قاموس أوكسفورد يتفقان في تعريف atheism بأنه “عدم الاعتقاد أو التصديق بوجود إله أو أي آلهة”.

طبعًا هذا لا ينفي وجود آلهة يعبدها مجموعة من الناس؛ حيث أن للناس تأليه من يشاؤون، وللناس فيما يعشقون مذاهب.

لتعريف “الإلحاد” في العربية.. تعتبر التفاسير مراجع لغوية جيدة:

{.. وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} 22|25
الطبري: أن يميل في البيت الحرام بظلم – ابن عباس: بشرك – مجاهد: أن يعبد فيه غير الله – قال آخرون: هو استحلال الحرام فيه أو ركوبه.
ابن كثير: يَهُمّ فِيهِ بِأَمْرٍ فَظِيعٍ مِنَ الْمَعَاصِي الْكِبَارِ – ابن عباس: تِجَارَةُ الْأَمِيرِ فِيهِ – ابْنِ عُمَرَ: بَيْعُ الطَّعَامِ [بِمَكَّةَ] إِلْحَادٌ – حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ: الْمُحْتَكِرُ بِمَكَّةَ – أن رسولَ الله .. قَالَ: “احْتِكَارُ الطَّعَامِ بِمَكَّةَ إِلْحَادٌ”.
القرطبي: الْإِلْحَادُ فِي اللُّغَةِ: الْمَيْلُ – وَقَالَ عَطَاءٌ: الشِّرْكُ وَالْقَتْلُ – وَقِيلَ: مَعْنَاهُ صيد حمامه، وقطع شجره، ودخوله غَيْرِ مُحْرِمٍ.

{إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا ..} 41|40
الطبري: الذين يميلون عن الحق في حججنا وأدلتنا، ويعدلون عنها تكذيبا بها وجحودا لها.
اختلف أهل التأويل في المراد به من معنى الإلحاد في هذا الموضع، فقال بعضهم: أريد به معارضة المشركين القرآن باللغط والصفير استهزاء به – مجاهد: المُكَاء وما ذكر معه – قتادة: يكذّبون في آياتنا. وقال آخرون: أريد به يعاندون.
وقال آخرون: أريد به الخبر عن تبديلهم معاني كتاب الله. – ابن عباس: أن يوضع الكلام على غير موضعه
والإلحاد: هو الميل، وقد يكون ميلا عن آيات الله، وعدولا عنها بالتكذيب بها، ويكون بالاستهزاء مكاء وتصدية، ويكون مفارقة لها وعنادا، ويكون تحريفا لها وتغييرا لمعانيها.

{.. وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ ..} 7|180
الطبري: أنهم عدَلوا بها عمّا هي عليه، فسموا بها آلهتهم وأوثانهم، وزادوا فيها ونقصوا منها، فسموا بعضها “اللات” اشتقاقًا منهم لها من اسم الله الذي هو “الله”، وسموا بعضها “العُزَّى” اشتقاقًا لها من اسم الله الذي هو “العزيز”.
وأصل “الإلحاد” في كلام العرب: العدول عن القصد، والجورُ عنه، والإعراض. ثم يستعمل في كل معوَجّ غير مستقيم، ولذلك قيل للحْد القبر: “لحد”، لأنه في ناحية منه، وليس في وسطه.

وهكذا نجد أن الإلحاد اسم ضبابي المعنى لدى قدماء العرب. لكن أكثرهم رأى أن معناه الميل عن الحق. إذن هو اسم متحيّز؛ بل هو شتيمة وسبّة! لا يليق بأن يكون مقبولاً ممن يصنفون أنفسهم atheists.

مشكلة عملية: عندما يحاول شخص مهتم البحث في النت عما يتعلق بهذا الشأن، فإن الكلمة الدلالية “إلحاد” تلتبس في محرك البحث مع “الحاد” فتأتي النتيجة مزدحمة بأمور مغايرة وتضيع المنشورات المقصودة تحتها.

من ويكيبيديا
مصطلح اللاربوبية: تم استخدام “لاربوبية” كترجمة عربية لكلمة atheism في الحملة العلنية لظهور اللاربوبيين (الملحدين) والتي دعا إليها العالم ريتشارد دوكنز إلى جانب كلمة “إلحاد” كمحاولة لإشهار كلمة ثانية لا تحمل معنى سلبي من حيث اللغة وتعطي المعنى المطلوب ..

وبناء على ذلك، أطالب جميع المنصفين بترك هذه الألفاظ غير اللائقة (إلحاد، ملحد، ملاحدة)، واعتماد الاسم الأنسب “لاربوبية”. وأنا من الذين اعتمدوه ليمثلني بصفتي لاربوبي.

كيف أصبحت لادينيًا – أسـباب الإلحاد و ترك الدين

بعد انتشار الإنترنت.. وبالرغم من الحجب شبه التام الذي فرضته الحكومة السعودية ضد المواقع المنتقدة للدين والسياسة.. كان لدي فضول ونزعة للتحرر واستكشاف الخفايا؛ فتجاوزت الحجب.

كنت في البداية أكتب لأنتقد التشدد الديني الذي يحرّم علينا أمورًا كان محمد وأصحابه يفعلونها.. استدللت عليها بنصوص قرآنية وأحاديث صحيحة.

وبعد فترة من الخوض في هذه المسائل.. اطلعت على معلومات لم تكن متاحة سابقًا حينما كانت الحكومات تسيطر على الإعلام.. ما نشره منتقدوا الإسلام (وأكثرهم كانوا مسلمين سابقًا) من براهين قوية على بشرية الدين، وكذلك ما نشره اللادينيون عن بشرية الأديان عامة.

وبالتفكر فيها، مع القدرة على فهم اللغة الفصحى.. وعيت، وأدركت كمّ الزيف، وحجم الخديعة التاريخية الكبرى.

أخطاء علمية كثيرة، وتعديل وتبديل، وإقرار امتلاك عبيد وإماء، وتمييز جنسي وطبقي ونكاح الطفلة، والغزو ونهب الغنائم والسبي وذبح الأسرى، والتعذيب وتقطيع الأيدي والأرجل.. كل هذا مثبت في القرآن.

هذه الحجج والبراهين تطال الأديان الإبراهيمية الثلاثة، إذ أن فيها نفس المثالب. لا فرق بيننا وبين أتباع أي دين آخر. الأبناء يرثون معتقدات الآباء عبر مئات السنين، وهي مجرد معتقدات.. أكثرها وهمي بُني على دجل وخرافة، وترغيب وترهيب.

فتركت الدين على هذا الأساس. وبمرور السنين.. جمعت أقوى الحجج والبراهين ودوّنتها؛ وأخيرًا وثّقتها في كتاب، نشرته منذ أيام <هنا>.. لأتسلّح به في الدفاع عن موقفي، وفي إثبات أن اللاديني.. ترَك الباطل في سبيل الاهتداء إلى الحق.

هذا بشأن ترك الدين (ثبوت انتفاء الإله الإبراهيمي). أما سبب الإلحاد (عدم الاعتقاد بوجود رب للكون) فهو ببساطة كالتالي:
أن الإيمان بوجود رب للكون هو اعتقاد بشيء وهمي.. خرافة لا وجود لها إلا في أذهان معتقديها. ومن الحجج التي تقدح في فكرة وجوده:
• الأمراض والكوارث والمجاعات.. التي يعاني فيها الأطفال من الآلام ثم يموتون. أيّ رب هذا الذي خلق جراثيم وسموم وظروفًا قاسية وجعلها تؤذي الأطفال وتقتلهم؟
• أن الكائنات الحية (ومنها الإنسان) تكوّنت بالتطور من عناصر أولية وبالاصطفاء الطبيعي عبر ملايين السنين ولم يخلقها أحد بيديه
• الفضاء وما فيه من كتل خاوية لا تُحصى.. كواكب ومجرات جرداء تسبح في فضاء بلا فائدة.. هدر في المواد الخام

إن من الأَولى مساءلة أتباع الأديان الإبراهيمية.. لماذا يتمسكون بها بالرغم مما فيها من أخطاء علمية وتعاليم تخالف الفطرة والقيم الإنسانية. البيّنة على من ادّعى وليست على من أنكر.